الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
77
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لابنته عائشة رضي الله عنهما في مرض موته وزوجته حامل : إنما هما أخواك وأختاك دون بطن خارجة أراها جارية فأخبر أن في بطن امرأته جارية وكان كما قال . وقول عمر رضي الله عنه : يا سارية الجبل ، وسارية بأقصى العراق ، فسمع سارية صوته وكان قد اطلعه الله على سارية وقد أحاط به العدو فأمره بالانحياز إلى الجبل ، فانحاز هو والجيش الذين معه فانتصروا وظفروا ، وكان وقد قال ذلك وهو في أثناء خطبته على المنبر فترك الخطبة وقال : يا سارية الجبل ثم عاد إلى خطبته ، فجاء بعض الصحابة إلى علي كرم الله وجه ، فقالوا له : بينما عمر اليوم يخطب إذ ترك الخطبة وقال : يا سارية الجبل ثم عاد إلى خطبته ، فقال علي كرم الله وجه : ويحكم دعوا عمر فإنه ما دخل في شيء إلا كان له المخرج منه ، فبعد ذلك قدم سارية وأخبر عن ذلك اليوم أنه قد سمع نداء عمر في الوقت الذي نادى . وقول عثمان رضي الله عنه لداخل دخل عليه وكان قد نظر إلى محاسن امرأة في الطريق ، يدخل أحدهم وآثار الزنا بادية في وجهه . وأما علي كرم الله وجه فقد جاء عنه في هذا الباب العجب العجاب حتى أنه ذكر الأخباريون أنه أرجف بالكوفة أن معاوية قد مات فقال علي كرم الله وجه إذ بلغه : والله ما مات ولن يموت حتى يملك تحت قدمي هاتين ، وانما أراد ابن هند أن يشيع ذلك حتى يستتر علمي فيه ، فمن يومئذ كاتب أهل الكوفة معاوية وعلموا أن الأمر صائر إليه . وحكايات الأولياء في كل زمن وقطر تتضمن ثبوت ذلك بما بلغ حد التواتر فلا يمكن جحده ، ثم أنا أدلك رحمك الله على أمر يسهل عليك التصديق بذلك ، وهو اطلاع العبد المخصوص على غيب من غيوب الله ليس بجسمانيته ولا وجود صورته ، وإنما هو بنور الحق فيه دليل ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله « 1 » ، فكيف يستغرب أن يطلع مؤمن على غيب من غيوب الله بعد أن شهد له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انه إنما ينظر بنور الله لا بوجود نفسه ، وكذلك قوله بالحديث الذي تقدم : فإذا أحببته كنت سمعه الذي
--> ( 1 ) - سنن الترمذي ج : 5 ص : 298 انظر فهرس الأحاديث .